الضيافة في القريتين

صورة تعبيرية


 ثالثاً – الضيافة في القريتين :  (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) (2) 

إن موقع القريتين على أطراف البادية جعلت أهلها يكتسبون الكثير من صفات البدو الحميدة من خلال نزولهم بها لسقاية مواشيهم من أم القلايد (وادي العين) ولتسويق منتجات أنعامهم ومن بين الصفات الحميدة الشجاعة والنجدة والكرم, فقد توارث أبناء القريتين هذه الخلال الكريمة, واعتزوا بها ولعل أبرزها الكرم, فإكرام الضيف واجب التزم به أهل القريتين, ومن مظاهر هذا الإكرام استقبال الضيف ببشاشة امتثالاً لقول أحد أجدادهم العرب :


وَمَا الخَصْبُ لِلأضْياف ِأنْ يكثرَ القِرى         وَ لكِـنّـما وَجْـهُ الكَـريمِ خَصِيبُ


والمثل القرواني يقول ( لاقي لي ولا تطعميني ) وأبناء القريتين حريصون علـى سمعتهم وسمعة مدينتهم ورغم أن تعداد نفوس القريتـين تجاوز ( 32 ) ألف نسمة فلا يوجد فيها حتى الآن فندق, وقد جرب أحدهم أن يفتح فندقاً فيها إلا أنه اضطر لإغلاقه بعد مدة قصيرة, فالغريب الذي يأتي القريتين مدة قصيرة سينزل ضيفاً عند أحد معارفه وسيجد كل ترحاب, فالضيف عند أبناء القريتين ضيف الرحمن, والضيف ( بيجي وبتيجي رزقتو معه )كما يقول الأهالي دائماً.


وللضيافة في القريتين تقاليدها فما إن يطرق الباب ضيف حتى يبادر صاحب البيت بالترحيب به بوجه بشوش, وتسمع كلمات الترحيب ( أهلاً وسهلاً, تفضل, البيت بيتك, حلّت علينا البركة, عليم اللّه إنك شرفت ....) . ثم يدخله إلى المضافة (المنزول) ويدخل أولاده للسلام عليه والترحيب به, وهنا لابد من تقديم القهوة المرة, كما يحرص صاحب البيت على تقديم وجبات الطعام في مواعيدها ولاسيما وجبة الغذاء ( المنسف والشاكرية ) غالباً, ويدعو إخوتــه وأصدقاءه ويسهرون معاً ويتحدثون في أمور تُهمُّ الضيف, بحيث يشعر بأنه بين أهله, وخلال السهرة إذا كان الضيف يحب العتابا دعا صاحب البيت إلى السهرة من يعزف على الربـابة ويغني عليها, وتدار القهوة المرة والفاكهة والشاي, وإذا مكث الضيف عدة أيام دعي في اليوم التالي لتناول الطعام في بيت أحد المقربين, وإلى السهرة في بيت آخر وهكذا طيلة فترة الضيافة.


هذا ولا يجوز سؤال الضيف عن حاجته إلا بعد مرور ثلاثة أيام وهي عادة أهل البادية إذا لم يتحدث عن ذلك بنفسه, ولتأكيد ( الخبز والملح ) فلا بد أن يصيب الضيف أكثر من سبع وجبات من الطعام, ولا بد من منادمته وتسليته بالقصص المسلية والأحاديث الشـيقة, وكذلك حمايته مـمن يحاول الاعتداء عليه, فضيف القريتـين لا يعدم فيها من يكرمه ويحميه.