تاريخ مدينة القريتين السورية

القريتين تاريخياً قديمة قدم الينابيع المتفجرة فيها, فقد سكنها الإنسان الأول منذ عصور ما قبل التاريخ ( قبل 3200 ق0م ), حيث سكن هذا الإنسان الكهوف والمغاور, واقتات بثمار الأشجار الطبيعية وحيواناتها, ثم بدأ بتشييد المنازل بعد أن عرف الزراعة والاستقرار ولاسيما قرب الأنهار كنهر وادي العين, والينابيع الجارية الكثيرة فيها, ومن هنا بدأت القريتين بالنمو وتعاقبت عليها العصور التاريخية وتعددت أسماؤها خلالها فهي نَزَالا (نَشَالا) من أيام السومريين (أقدم الأمم التي سكنت جنوب العراق وقد انتهت دولتهم 2360 ق0م ), وهي ( قِرْيتايم ) التي تعود إلى أيام الكنعانيين حوالـــي 1900 ق.م, كما هي ( حَصَر عينان) أي مجمع العيون عند الآراميين 1450 ق. م.

وإن ورود ( قِرْيَتايم ) في التوراة اليهودية في سفر التكوين 14 / 5, و (حَصَر عينان) في سفر العدد 34/7-9, يشير إلى وجودهما قبل التوراة التي بُدِأ في كتابتها في القرن السادس قبل الميلاد(1), والقريتين هي سَميرام عند الآشوريين الذين بدّلوا أسماء المدن المغلوبة, وهي أم القلايد عند البدو.

لقد نشر الباحث الفرنسي (وادينغتون) عام 1847 م دراسة وقراءة لكتابة مكتشفة في القريتين مدونة بالقلم اليوناني وتعود للعصر الروماني وتتضمن الكتابة اسم (نـَزالا), وهو الاسم القديم للقريتين(2) وذلك فـي كتابه الذي سماه (وسط سورية), كما أثبتت الألواح الطينية أي الرقم المكتشفة في مملكة ماري( 3 ) الواقعة على نهر الفرات قرب البوكمال  في مكان يدعى تل الحريري والتي هي أهم ممالك العموريين الذين وصلوا إلى بلاد الشام من جزيرة العرب حوالي 2500ق. م, حيث أثبتت هــذه الألواح اسم نـــَــزالا بلفظــة ( _ sa _la _a  Na), وفي أحد الألواح ما يشير إلى استنجاد حاكم نزالا بملك مملكة ماري في الألف الثانية قبل الميلاد ونجدة الأخير له. 

كما كانت نزالا ( القريتين ) في القرن الثامن عشر قبل الميلاد تتبع مملكة قطْنة وقد عُرف من ملوكها أموت بيل ( Amut – Piel ) الذي كان حاكماً لنزالا ( Nazala ) وولياً للعهد, وقد أصبـــــــــــــح ملكاً على مملكة قطنة ( Qatna ) بعد وفاة والده إشــــــــــــــــــــــــــخي أدد ( Ishchi Adad ) الذي يعد مؤسس السلالة الأمورية منذ أواخر القرن التاسع عشر قبل الميلاد , ويعد الملك أموت بيل من الملوك الأقوياء الأربعة الذين حكموا المنطقة وهم حمورابي ملك بابل وريم سين ملك لارســـــــــــــــــا وياريم ليم ملك يمحاض وأموت بيل ملك قطْنة . المصور رقم ( 5 ) .


المصور رقم ( 5 ) يبين مملكة قطنة وأهم مدنها نزالا ( القريتين )


وقد أصبحت تجارة تدمر فيما بعد تمر عبر نزالا ( القريتين ) مما أدى إلى انتعاشها, وقد حدد موضع (نزالا) في تل أثري يعرف بتل وادي العين الواقع جنوب القريتين الحالية, ويعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد وقد تكوّن من تتابع حضارات عدة, وعلى هذا التل بقايا حصن حجري حربي لمراقبة المنطقة يشبه المعابد التدمرية, وربما يعود إلى الفترة التي كانت فيها تدمر عاصمة الشــــــــــرق ( الصورة رقم 6 ).

صورة رقم ( 6 ) تبين التل الأثري لوادي العين وفوقه بقايا الحصن الحجري

وبقربه إلى الشمال بقايا حجارة  كبيرة الحجم  فوق بعضها البعض كالموجودة على التل يقال إنها كانت تشكل معبداً وثنياً ثم كنيسة باسم السيدة العذراء, الصورة رقم  ( 7 ) والصورة رقم (8 ), ولكم كنا نتمـــــنى أن تقوم الجهات المختصة بالتنقيب فـــــــي منطقة وادي العين كما في منطقة دير ماراليان ( 4 )

صورة رقم ( 7 ) بناء يقال إنها بقايا كنيسة السيدة العذراء بعد أن امتدت إليها يد العابثين

صورة رقم ( 8 ) بقايا الجدار الجنوبي لكنيسة السيدة العذراء 

 كما توجد أقنـية( فجارات) على شكل نفق تحت الأرض حيث يسيل الماء, وكل قناة فيها عدة فتحات ( آبار) تدعـى الكواكب, تبعد البئر عن الأخرى حوالي 12 م, وهي تبدأ من منطقة مرتفعة وتمتد مسافة لا بأس بها تحت الأرض بدءاً من عمق 8 م لتنتهي عند سطح الأرض, وهي ذات مياه عذبة قبل أن تجف(5) وتدعـى بقنـاة حتران (حتران كلمة سريانية تعني الصخر ),لأنها تسقي كروم حتران , وفي منتصفها تقريباً بئر إن صحت التسمية, وسأسميها قناة مجازاً من باب إطلاق الكل على الجزء , وهي الوحيدة التي لها درج عريض كي ينزل الإنسان إلى الماء, ويشرب من النهر الجاري في أسفلها, وهذه الأقنية حفرها أجدادنا العرب بأيديهم عندما كانت تدمر عاصمة زنوبيا والشرق, ولذلك من التجني تسميتها بأقنية رومانية فمن يبني تدمر هذه المدينة الأعجوبة من السهل جداً عليه أن بحفر هذه القنوات فالرومان اهتموا بالجانب العسكري وكانوا محتلين لبلادنا بالرغم من وصول أباطرة من أصول سورية لعرش روما لهم بصماتهم .

 إن هذه الأقنية عربية تدمرية وليست رومانية على الإطلاق وهذا سنبينه بالتفصيل فيما بعد, ولقد  كان سكان القريتين يشربون منها, ويتغنون بمائـها فهي ( تحمّر رؤوس الخدودِ), وكانت الأقنية موزعة فـي مناطق متعددة, أهمها بعد قناة حتران قناة دير مار اليان المجاورة له, ويصل عدد الكواكب إلى140 كوكباً تقريباً (الصورة رقم 9 ).

الصورة رقم ( 9) أحد الكواكب وكان الماء يجري في أسفله

ويروي المؤرخون أن الصحابي الجليل سيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي الله عنه قد فتح القريتين أثناء قدومه من العراق 13هـ الموافق 634 م لنجدة جيش أبي عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه, حيث ذكر المؤرخون أن الخليفة أبا بكر الصديق رضي الله عنه قد أوعز إلى خالد بن الوليد في العراق أن يأخذ نصف قواته التي كانت بقيادته, ويترك النصف الآخر بقيادة المثنى بن حارثة, ويأتي مدداً للعرب المسلمين في الشام, فهب مسرعاً, ووصل بأقصى سرعة جعلت عمله هذا  معجزة عسكرية في نظر قادة الجيوش, وقد مر خالد في طريقه بأرك فصــــالحه أهلها, ثم انتقل إلى تدمر ففتحها صلحاً, ثم تابع ســــــــــيره ومر بـ ( البـَصيري) القريبة من سد ( خَرْبَقة ) وشرب من مائها, ثم أتى القريتين فقاتل أهلها وغنم منهم وشرب من ماء وادي العين, كما مرّ بحوارين فقاتل أهلها, وهزمهم, وسبى منهم, ثم وصل خالد ثنية العقاب قرب دمشق ومن ثم إلى بصرى, وقد استغرقت رحلته هذه ثمانية عشر يوماً ( 6 ) حيث كانت معركة اليرموك الخالدة عام 15 هـ الموافق 636 م . المصور رقم ( 6 ) .

مصور رقم ( 6 ) يبين مسير خالد من العراق إلى الشام عبر بادية الشام ( 7  )

   ولقد جاء في فتوح البلدان لأحمد بن يحيى البلاذري حول مســــــير خالد من العراق إلى الشام : ( ثم أتى خالد تدمر فامتنع أهلها, وتحصنوا ثم طلبوا الأمان فأمنهم على أن يكونوا ذمة, وعلى أن قرّوا المسلمين ورضخوا لهم, ثم أتى القريتين فقاتله أهلها فظفر وغنم, ثم أتى حوارين من سنير فأغار على مواشي أهلها فقاتلوه, وقد جاءهم مدد أهل بعلبك وأهل بصرى وهي مدينة حوران فظفر بهم فسبى وقتل, ووجه خالدٌ بسرَ بن أبي أرطـأة العامري من قريش وحبيبَ بن مسلمة الفـهري إلى غوطة دمشق فأغارا على قرى من قراها, وصار خالد إلى ثـنية تعرف بثنية العقاب بدمشق فوقف عليها ساعة ناشراً رايته وهي راية كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلّم سوداء فسميت ثنــية العقاب يومئذ, والعرب تسمى الراية عقاباً)( 8 )  وقد أورد ذلك ابن الأثير فــي كتابه ( الكامل في التاريخ ) ج1, ص 392 والطبري فــــــي كتابه ( تاريخ الرسل والملوك) ج2, ص 210. 

 لقد ازدهرت القريتين بعد دخول الجيش الإسلامي إليها ولاسيما في العصر الأموي ( 41 - 132هـ ), فقد تبعت مع تدمر أجناد حمص, وكان قريباً منها مصايف الخلفاء وقصورهم وأماكن استجمامهم, كما حاول الخلفاء الأمويون التقرب من القبائل العربية في هذه المنطقة بالمصاهرة أو الإقامة في القصـــور التي بنوها فيها, وهذا ما ذكره المؤرخ فيليب حتي في كتابه (تاريخ العرب) بقوله: ( وكان الوليد - ويقصد الوليد الثاني - يقضي أيامه فـي قصوره بالبادية, وكان أحدها فـي القريتين الواقعة على منتصف الطريق بين دمشق وتدمر (9)

ولقد كانت القريتين من المناطق التي احتدم فيها القتال أيام الحمدانيين عندما ثارت بعض القبائل العربية في البادية, وكانت تتبع لولاية الشام ( دمشق ) وتشكل حدودها الشمالية , المصور رقم (7 ) وقد ذُكرت بعض مناطق القريتين في شعر المتنبي وأبي فراس الحمداني أثناء وصفهم للغارات على هذه القبائل ( 10 ).

المصور رقم ( 7 ) يبين تبعية القريتين لولاية الشام أيام الحمدانيين

وفي فترة الحروب الصليبية جعل القائد صلاح الدين الأيوبي من القريتين مركزاً كي يجتمع  إليه الأمراء سواء أكانوا عرباً أم تركاً أم كرداً وذلك سنة 583 هـ/1187م لأنه وجد فيها وفرة كبيرة من الماء والمؤن ( 11 ) .وقد كانت المنطقة ومنها القريتين تسيطر عليها عشيرة بدوية من قبيلة طيء المشهورة تدعى آل الفضل والتي سنتحدث عنها بعد قليل . 

وقد تعرضت بلاد الشام في هذه الفترة وغيرها إلى زلازل كثيرة ومدمرة, ولم تسلم القريتين منها, ويقال إن ينابيعها غارت فهجرها مَن بقي على قيد الحياة, ثم عادت هذه الينابيع وتفجرت من جديد لتعود إليها الحياة مرة أخرى, كما حلّت ببلاد الشام موجات جائحة من مرض الطاعون حصدت الكثير من البشر فيها, وتعرضت القريتين للخراب والدمار على يد التتار عندما عبروا الفرات متوجهين إلى حلب وإلى دمشق وقد وصل عددهم تسعين ألفاً كما قال ابن خلدون, وقد أكد العلامة محـمد كرد علي في كتابه ( خطط الشــــــام ) بأن البادية الســــــــــــورية قد تعرضت للتخريب من قبل التتار(12).

لقد أحرق التتار المنطقة الواقعة إلى الجنوب من الجامع الشرقي في القريتين والتي مازالت تحمل اسم الخراب حتى وقتنا الحاضر, وقد كان دخول التتار إليها في مستهل شعبان عام (702) هـ, فقد جاء في كتاب ( عقد الجُمان في تاريخ أهل الزمان ) لبدر الدين العيني بعنوان (إغارة التتار على القريتين ) ما نصه حرفياً: ( واتفق وصول مقدمة التتار إلى قرب القريتين, فأغاروا عليها في خمسة آلاف فارس, وبها جمع كثير من التركمان الجافلين بحريمهم وأولادهم وأغنامهم فوقع التتار عليهم ) ثم يصف كيف أن قطلوجاً (قطلوشاه) الذي يقود الزحف الهمجي المغولي بعد عبوره الفرات قد أوصى الأمير الذي سيهاجم القريتين قائلاً له: ( واقتل وانهب واسْبِ وسُقْ ما تجده وما تقدر عليه من أسرى المسلمين ) ثم يتابع: ( أول ما جاءت طريقه على القريتين رأى بها بيوت التركمان والعرب والخلق الكثير, وقد سرحوا مواشيهم إلى أن ســــــــــــــدت تلك الأرض, فضربوا عليهم حلقة, ووضعوا فيهم الســــــيوف ) ثـم يقول حرفياً : ( وأقاموا ذلك اليوم وتلك الليلة إلى أن ساقوا جميع أموالهم, وأخذوا مواشيهم, وشرعوا في أخذ الرجال والنساء والأطفال,  وربطوا الجميع أسرى, وساقوهم بين أيديهم, والرجال تبكي, والنســـــــــــــــــــاء يصحن, والأطفال يتصاعون )(13) وقد أكد النويري في كتابه ( نهاية الأرب في فنون الأدب ) إغارة التتار على القريتين قائلاً: 

 ( وهجم عساكر قطلوشاه على أطراف البلاد الحلبية فتأخر العساكر إلى حماة, وغارت كل طائفة منهم على القريتين ونهبوا من هناك من التركمان وسبوا نساءهم وذراريهم )( 14 ), ويؤكد النويري أن عددهم كان عشرة آلاف, حيث عاصر النويري ذلك وكان شاهداً على عصره ( 15).

وإذا كانت القريتين قد دفعت الثمن غالياً, فقد جرت على أرضها آخر معركة هُزم فيها هؤلاء الغزاة, وذلك بعد هزيمتهم الساحقة في عين جالوت 1260م وما تلاها من هزائم, ففي عين جالوت كانت بداية النصر على عدو لم يعرف قبلها طعم الهزيمة, وفي القريتين كانت نهايـــة آخر موجة عاتية قادهــــــــا قائد التـــتار ( قازان ) ونائبه ( قطلوشاه ) , فقد جاء فــي كتاب( النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة )  لابن تغرى بردى الأتابكي: ( فبعد معركة شقحب تحت جبل غباغب – وفيها انتصر السلطان الملك الناصر محـمد – سار السلطان حتى نزل بالقصر الأبلق, وقد زينت المدينة – دمشق – واستمرت الأمراء وبقية العساكر فـي طلب التتار إلى القريتين وقد كلّت خيول التتار, وضعفت نفوسهم, وألقوا أسلحتهم, واستسلموا للقتل, والعساكر تقتلهم بغير مدافعة, حتى أن أراذل العامة والغلمان قتلوا منهم خلقاً كثيراً, وغنموا عدة غنائم, وقتل الواحد من العسكر العشرين من التتار فما فوقها, ثم أدركت عربان البلاد التتار وأخذوا في كيدهم, إنهم يهدونهم إلى طريق قريبة مفازة فيوصلونهم إلى البريّـة, وتركوهم بها فماتوا عطشــــــــــــــــاً ). وقد أكد المقريزي نهاية التـتار على أرض القريتين فــــــــي كتابه ( السلوك لمعرفة دول الملوك ) وأبو الفداء أيضاً في كتابه المختصر في أخبار البشر( 16).

        ويقال إن في القريتين عائلة من بقايا التتار حيث جدهم الأول أصيب أثناء دخولهم إليها,  فاضطر إلى البقاء فيها, وأعلن إسلامه, وعاش فيها مع ذريته.

وبعد حكم المماليك بلاد الشام ما بين عامي 1250 – 1516 م جاء الحكم العثماني وقد دامت هذه الفترة أربعة قرون منذ أن سحق السلطان سليم الأول جيش المماليك في معركة مرج دابق شمال حلب 1516م ، وبعد دخوله دمشق ملك البلاد سلمًا ومنها بادية الشام وقد استمر حكم العثمانيين لبلادنا حتى انسحابهم منها في أعقاب الثورة العربية الكبرى والحرب العالمية الأولى في 1918م .. وخلال القرنين السادس عشر والسابع عشر عندما كانت الدولة العثمانية في أوج قوتها ازدهرت البلاد اقتصادياً وساد الأمن ربوعها ولكن فيما بعد بدأت هذه الدولة بالتراجع والضعف حتى سميت بالرجل المريض والذي شارف على الهلاك و لا بد من انتظار هلاكه وتقاسم ورثته وبذلك وقعت البلاد تحت الاحتلال الفرنسي ( الانتداب ) عام 1920 م بعد معركة ميسلون واستمر هذا الاحتلال ربع قرن تقريباً أي حتى الجلاء في 17 نيسان 1946م حيث نالت سورية استقلالها .ولقد تخلل هذه الفترة غارات البدو وهجماتهم على قرى البادية فانعدم الأمن وعم الفقر والجوع وأرهقت الضرائب الناس بالإضافة إلى ظلم الاقطاع وجورهم, كما انتشرت الأمراض وساد الجهل والأمية, وكانت الهجرة من القريتين ولا سيما في أواخر الحكم العثماني إلى الأرجنتين أو النزوح إلى المدن الكبرى كحمص ودمشق وسيلة للتخلص من هذا الواقع المزري . 

لقد هيمنت على القريتين وعلى منطقة بادية الشام وشمالي سورية عشيرة بدوية تدعى ( آل الفضل ) وهي تنتسب إلى جدهم ( الفضل بن ربيعة ) من قبيلة بني طيء العربية , وقد عاصرت هذه العشيرة عدة دول منها الزنكية والأيوبية والمملوكية والعثمانية,  وقد علا نجم هذه العشيرة بعد وقوفهم في وجه الصليبيين فأنشأ لهم الأيوبيون منصب ( أمير العرب ) أي قائد البدو وذلك حوالى عام 1107 م واستطاع آل الفضل السيطرة على القبائل البدوية في سورية بدءاً من الأمير عيسى بن مهنا حيث توارثوا الإمارة خلال حكم المماليك وكذلك خلال حكم العثمانيين وعندما أنضم زعماؤهم إلى قبيلة الموالي عرفوا باسم ( آل أبو ريشة ) ..

 لقد سيطر آل فضل على قبائل منطقة البادية المُمتدَّة من حمص في الغرب إلى وادي الفرات في الشرق ومن قلعة جعبر وحتى وسط نجد, ولقد حمل زعماؤها ألقاباً عدة أهمها أمير العرب أي البدو ثم حاكم سلمية فحاكم تدمر وذلك في القرن الثالث عشر الميلادي وقد دامت سيطرتهم ونفوذهم حتى أوائل القرن السابع عشر , حيث أصبحت المنطقة تتبع بشكل مباشر للحكم العثماني من خلال جنوده الانكشاريين وقادتهم إلى أن قضى عليهم السلطان محمود الثاني 1826 م بسبب فسادهم وأنشأ جيشاً عثمانياً حديثاً ومدرباً على الطريقة الفرنسية والألمانية, واستبدل الجنود الأتراك بهم لحماية المدن والقرى من غارات البدو, ولذلك تم بناء القشلة وهي كلمة تركية تعني الثكنة, والتي آثارها باقية وبادية للعيان وذلك للجنود العثمانيين قرب وادي العين أنظر       ( الصورة رقم 17 ) مستعيناً فيما بعد ببعض المتنفذين من البدو وبأغوات المناطق الزراعية في بادية الشام كتدمر والقريتين وجيرود والسخنة وغيرها... 

ومن هنا نقول إن القريتين كانت من المراكز الهامة في بادية الشام في القرون الماضية, وكانت كباقي قراها تتعرض للغزو من قبل البدو ولا سيما عرب نجد ( الوهابيين ) مطالبين بعشر المال من فلاحي القرى وحتى القبائل البدوية لم تسلم من غاراتهم , ووقعت معارك عديدة حول القريتين بين هذه القبائل , وكان ضعف الدولة العثمانية من جهة وتراجع نفوذ وقوة عشيرة آل الفضل من جهة أخرى من العوامل التي شجعت البدو ( العربان ) على مهاجمة بادية الشام ونشر الرعب والدمار والخراب في ربوعها وهذا ما نلاحظه في كتاب ( رحلة فتح الله الصايغ الحلبي ) من وصف دقيق لهجمات البدو في أوائل القرن التاسع عشر, وقد تكررت هذه الهجمات طيلة هذا القرن بشكل متقطع حسب قوة وضعف السلطة فيها, وقد سمعنا قصصاً كثيرة حول مقتل بعض أبناء القريتين أو تشليحهم وأخذ نقودهم وحاجاتهم عند خروجهم للاحتطاب أو صنع القلو في البراري المحيطة بها أو السفر إلى المدن والقرى وذلك من قبل أولئك البدو الغزاة, واستمر هذا الأمر في النصف الأول من القرن العشرين حتى نيل ســــــــــورية استقلالها 1946م وعندما انتشـــــــــرت مخافر الهجانة  ( حرس الحدود ) في أرجاء بادية الشام ومنها مخفر القريتين تحولت العداوات إلى تعاون وتبادل للمصالح المشتركة بين أبناء القريتين والبدو ولاسيما عرب الرولة وحدثت حالات زواج واستقرار لبعضهم حتى سميت حارة فيها بحارة العرب ( البدو ) وهي المجاورة للمقبرة الجنوبية, كما عملت الدول العربية بســــــــــياسة تحضير البدو ومحاربة الأمية ولا سيما الدول النفطية فانتهت هذه الهجمات نهائياً .

ولقد جاء فـي الكتاب المســــــــــــــــــمى رحلة فتح الله الصــــــــايغ الحلبي أثناء مرافقته للرحالة      ( تيودور لاسكاريس ) من شباط عام /1810م / وحتى صيف عام / 1814م / وصفاً للقريتين وحمص وصدد ومهين وتدمر والسخنة ... فهو يصف صدد وحمام أبو رباح وعند مجيئه من صدد ومعه توصية من شيخها عساف إلى خوري سرياني يدعى موسى في القريتين, يصف مروره بضيعتين هما مهين وحوارين, ثم يصل القريتين بعد ست ساعات بعد خروجه منهما وذلك عام 1810 م ويرحب به الخوري موسى ويسلمه كتاب الشيخ عساف, وينام ليلته عنده, وفي اليوم التالي يصف القريتين فيقول في كتابه: ( وجدنا أنها ضيعة كبيرة جداً يحق لها أن تسمى القريتين أي الضيعتين بها نصارى سريان قديم نحو عشرين عائلة فقط, وبها إسلام نحو مائتين وخمسين عائلة, وشيخها رجل محترم يقال له الحاج سليم الدعاس, وهذا الشيخ عليه وظيفة كل سنة, فهو يحمل نصف حملة الحج إلى وزير الشام نحو مائتي حمل شعيراً وطحيناً وبُقْسمات وخيماً وحنطةً وسمناً وجميع لوازم الحج, أما النصف الثاني فملزوم به شـــــــــــــــــــــيخ تدمر) ثم يتابع الصــــــــــــــــــــايغ قائلاً : ( فهذه الضيعة ( القريتين ) حصينة مسورة لها حيطان ملتحمة وبيوت متلاصق بعضها ببعض, وليس لها غير باب واحد فقط لأنهم يحسبون حساب العرب ) أي البدو, ويقصد بالباب باب القرية.

ثم يتابع: ( لها ماء كافية لهم جارية ونبعها بعيد عن الضيعة نحو خمس ساعات من محل يقال له شعب اللوز, ولها بساتين وكروم عنب وزرعهم سُقيَ على الماء ويقسمونها بالساعة الرملية بينهم وعليهم ميري - يقصد ضريبة – إلى وزير الشام يخصصونه على ساعات الماء ويقطعونها من أجرتهم حين يحملون لوازم الحج ) (17),  وألفت النظر إلى أن النبع ليس بهذا البعد, فهو حوالي 3 كم, ثم يذهبان مع الخوري للسلام على الشيخ سليم الدعاس فيحذرهم من التجارة مع البدو, وبعد ثلاثة أو أربعة أيام عرضوا بضاعتهم للبيع في ساحة القرية أمام بيت الشيخ . وتحدث الصايغ عن محاولة الشاب حسيسون الكعب الغدر به وأخذ ثيابه وقتله عندما أخذه إلى مغارة بعيدة عن القريتين ساعة بحجة وجود خابية ملآنة ذهباً وكيف استطاع التخلص منه ,ثم تحدث عن قصة سلامة النعسان من قبيلة العمور وهي قصة جميلة حدثت في بيت الشيخ سليم وكيف أعترف بقتله لأحد أبناء القريتين مع أن أهل القتيل لم يستطيعوا أن يثبتوا عليه شيئاً, فأخذ الشيخ سليم بيده عودة مكنسة وطلب من سلامة أن يمسكها ويحلف بحق من خلق هذه العودة أنه لم يقتل القتيل القرواني فأطرق ببصره إلى الأرض نحو ربع ساعة ليعترف بعدها بأنه القاتل فهو لا يريد أن يضع في رقبته قتيلاً ويميناً, ويتم الاتفاق على دفع الديّة 300 مائة غرش وذهب إلى أهله وبعد أربعة أيام أحضر خمسة عشر رأس غنم مقدار الديّة وأبرأ ذمته , ولقد مرّ فتح الله الصايغ الحلبي بالقريتين عدة مرات في رحلته إحداها وهي الأولى أثناء ذهابه إلى عرب الحِسَنَة حيث ترك قسماً من بضاعته عند الخوري موسى في القريتين, المصور رقم  (  8  ) .

مصور رقم ( 8 ) يبين مرور فتح الله الصايغ من القريتين عام 1810 م

( ولقد مر بها عدة مرات في رحلته )

 كما مرّ فيها الكثير من الرحالة والباحثين, ففي عام 1900م أرسلت الخبيرة والرحالة الإنكليزية جير ترود بيل ( 1868 – 1936م )( 18) رسالة إلى والدها يوم 17 / 5 / 1900م تقول فيها: 

 ( القريتين بلد عجيب, إن كل بيت وحديقة حولهما جدار عالٍ من الطين بعلو 12 قدماً,  كما أن لكل بيت خزانه المائي وجدولين بجانبه, وفي جنوبي المدينة مساحات واسعة من كروم العنب وأشجار الفاكهة, كما يوجد كمية من سنابل القمح المكومة حول الجدران للدراسة ).

ثم تتابع قائلة: ( نصبنا مخيمنا في الجانب الشمالي, وكان الجو حاراً, وذهبت لألتقي الشيخ فياض آغا حيث أعطاني الملازم تيك رسالة له, إن الآغا ضخم الجثة, ولديه منزل مؤثث على الطريقة الأوروبية, كما ثبت على جدرانه كمية من النقوش التدمرية إضافة إلـى بعض اللوحات الحجرية الجنائزية الموضوعة على مساند عالية كتمثال نصفي لامرأة وأحياناً طفل بجانبها وجميعهم من تدمر, اللوحات ليست رديئة أبداً, وأحسنها تلك التي تصور زنوبيا ) ؟,  وتقول في الرســــالة: ( قدم لي الآغا القهوة وشراباً لذيذاً, وتحدثنا عن الحرب, وأخبرني أن اثنين من الأمريكيين كانا في بيته, وانطلقا مع مترجم ألماني إلى بغداد ).

وفي رسالة يوم الجمعة 18 / 5 / 1900م تقول: ( تناولت فطوري الساعة الثامنة,  وقابلت الآغا حيث خرجت إليه ماشية وأخذني إلى حديقته الخاصة, فجلسنا تحت شجر الحور بجانب جدول جارٍ وتحدثنا حوالي الساعة في السياسة, ثم أخذني إلى بيت أخته أم سليم التي وصلت للتو من جيرود, إن نساء الآغا لطيفات ومعظم أطفاله بطلعات بهية إذ له 12 طفلاً,  لقد قدموا لي غذاءً طيباً وبالطبع الأكل بالأصابع ( منسف ).

وفي رسالة أخرى تصف الآغا: ( بأنه في وقته داهية بينما الباشا الجيرودي على لسان صديق لها بأنه من أخبث الرجال, لكنه كريم ومضياف مع الأجانب, ولم يكن له أبناء وقد تزوج مؤخراً من فتاة في الخامسة عشرة من عمرها ابنة آغا القريتين ), ثم تقول: ( لقد صنعت لنفسي كيساً ضخماً من الكتان لأنام, ويـحميني من الحشرات القارضة والتي تطـير, وتستقر فـي الرمل,
 

لقد كنت فخورة بـهذا الاختراع, ولكن إذا تعرضنا لغزو العرب ( وتقصد البدو ) فأنا متأكدة بأنه سيكون الطيران الأخير لي ).

صورة رقم ( 10 ) زقاق في القريتين أُخذت عام 1900 من قبل المستشرقة جير ترودبيل

ومن الذين تحدثوا عن القريتين في بداية ثلاثينيات القرن الماضي  السيد أحمد وصفي زكريا في كتابه جولة أثرية حيث جاء فيه قوله : ( القريتان بليدة قديمة يظن أنها المذكورة في التوراة باسم حصر عينان والمعينة كأحد تخوم بني إسرائيل الشمالية وكانت تدعى في عهد الرومان باسم ( نزالة ) وقد حصنوها لوقوعها في طريق تدمر ثم عرفت باسم قرادي وكانت منقسمة إلى قسمين لذلك دعاها العرب بالقريتين واليوم لم يبق من القسم الجنوبي إلا بعض الآثار) ( 19 ) وأتوقع أنه يقصد الآثار الموجودة في منطقة وادي العين,  حيث الحصن الحجري الحربي الموجود فوق التل  الذي يشبه المعابد التدمرية, وكذلك كنيسة السيدة العذراء ذات الحجارة الكبيرة الحجم والقبور التي تنتشر غرب التل .

والقريتين تحوي قبوراً أثرية بعضها ضمن توابيت حجرية ( نواويس) تضم رفات أصحابها وأدواتهم (الصورة رقم 11 ), ومعظم هذه القبور موزعة في منطقتين الأولى غرب تل وادي العين, والثانية في راس الرويس (حارة القصور حالياً ) وهي غرب القريتين القديمة, ومن هنا جاء اسم القريتين فالقرية الأولى كانت في وادي العين, والثانية في منطقة باب القرية حيث يوجد الجامع الشرقي ومنطقة الخراب جنوبها. 

الصورة رقم ( 11 ) ناووس حجري قديم عثر عليه في القريتين

وفي القريتين مسجد أثري قديم, هو الجامع الشرقي (جامع زيد بن ثابت حالياً ) وقيل: إنه كان معبداً وثنياً ثم أصبح كنيسةً قبل أن يكون مسجداً منذ 900 سنة, والثابت أنه تمّ تجديده كما هو مبين على اللوحة الحجريـة فوق بابـه عام 1084 هجرية على يـد محمود بن أحمد بن المحمود  والصورة رقم (  12 ) تبين المسجد واللوحة الحجرية, كما أعيـد تجديده وتوسيعه عام 1404 هـ  ويرى فـــــــي ( الصورة رقم 13 ) مأذنة الجامع الشرقي وقد تم تصويرها من قبل الرحالة البريطانية ماري ايفنز وذلك في عام 1920 م . ويلاحظ التنوع في مواد بنائها من الأسفل ونحو الأعلى وكأنها بنيت على مراحل وفي عصور متتابعة  .




الصورة رقم ( 12) جامع زيد بن ثابت واللوحة الحجرية الموجودة فوق باب أقدم جامع في القريتين 

صورة رقم (  13 ) مأذنة الجامع الشرقي وقد تم تصويرها عام 1920( 20 )


ويوجد فـي القريتين دير مار اليان الشرقي ( الصورة رقم  14 ) الذي يقع شمال غرب القريتـين. وبُني عام 367 م, وعلى بوابته حجر مستطيل الشكل نقش عليه بخط جميل النص التالـي: ( بتاريخ شهر صفر سنة ثمان وسبعين وثماني مئة برز الأمر من الأمير سيف أعزه الله تعالى بإبطال الجهاوات عن هذا الدير المبارك وذلك من يعارضه ولرهبانه وإذا لم يكن ملعون بن ملعون ومن يسعى له بضرر وذلك في صحائفه وصحائف من يسعى له بالخير ).( 21 ) 

 

الصورة رقم  ( 14 ) في الأعلى دير مار اليان الشيخ (الشرقي) في القريتين وفي الأسفل لوحة حجرية فوق بوابته

ومن الأمور الجديرة بالذكر باب هذه الكنيسة، والذي يعود تاريخه للقرن السابع الميلادي، وهو واحد من سبعة أبواب كنائسية تعود إلى نفس الفترة، تتواجد في منطقة المتوسط. وقد صنعت أطر هذا الباب وحشواته، وتمت زخرفتها بأشكال نباتية وحيوانية محورة، ثم ثبتت بالمسامير على لوح خشبي أملس.

الصورة رقم ( 15 ) باب دير مار اليان

وحالـياً تجرى فيه حفريات سنوية للتنقيب عن آثاره بتعاون مشترك سوري - بريطانـي( 22 ), ومن خلال الحفريات وجدت الكثير من اللقى والأواني الفخارية ( الصورة رقم 16 ).


الصورة رقم ( 16 ) أوعية فخارية وجدت أثناء التنقيب في دير مار اليان

و توجد على مرتفع يطل على نهر وادي العين آثار ثكنة عثمانية تعود إلى القرن التاسع عشر تدعى القشلة وحيطانها عريضة بنيت من اللبن, والقشلة كلمة تركية تعني الثكنة كما قلنا ســـابقاً ,      ( الصورة رقم 17 ) . 


الصورة رقم  ( 17 ) تبين بقايا القشلة العثمانية والمطلة على نهر وادي العين

   ولقد سكن القريتين الآراميون (23 ) ثم جاءتـها قبائل تغلب وقضاعة ومنها بنو كلب وغســــــــــان  ( من قبائل عرب اليمن ) (24), ولقد سيطرت قبيلة كلب على بادية الشام بعد وصول الإسلام إليها, حيث كانت مضاربـها تملأ المنطقة, ومن هذه القبيلـة ميسون بنت بحدل الكلبي زوجة معاوية بن أبي سفيان (25), وخالد بن سعيد أبو سعيد الكلبي (  26 ) وفي القريتين كلمات كثيرة تشير إلى قدم المنطقة ولهجتها الآرامية (السريانية) مثل عيناثا وقبر قويري وجديا والحير وحتران... وغيرها كثير. 

وفي منطقة القريتين آثار هامة مثل حمام ( أبو رباح ) البخاري الأثري حيث بقايا خرائب عليه, ويبعد حوالي 20 كم شمال القريتين, ويقصده سنويا آلاف الزوار والمرضى بقصد السياحة والاستشفاء بالغازات والأبخرة الكبريتية المنبعثة من باطن الأرض عبر فوهات بركانية حيث أقيم بناء قديم مبني من الحجر فوق إحدى فوهته الكبرى مؤلف من مدخل وغرفة لخلع الملابس وأخرى حيث يتم الدخول إليها من باب صغير ضيق وهناك في الداخل حيث تتصاعد الأبخرة والغازات وترتفع درجة الحرارة إلى ما يقرب ال /70/ درجة فيشعر الزائر بالراحة والارتخاء وينتابه إحساس بالسعادة نتيجة لكثرة التعرق وطرح الكثير من الأملاح والإحساس بليونة المفاصل  . ( الصورة رقم 18 ) .. 

صورة رقم (  18 ) مدخل حمام أبو رباح ويلاحظ كثرة السيارات والزوار

وتوجـــــــــــد بجوار غرفة الحمام عدة قناطر بعضها ما زال قائماً وبعضها تهاوى ســــــــاقطاً على الأرض تدعى ( قناطر زنوبيا ) وهناك من يســميها قناطر بلقيس ( الصورة رقم 19) و (الصورة رقم 20 ). وسبب هذه التسمية – كما تقول المصادر التاريخية – يرجع إلى حكاية بأن زنوبيا ملكة تدمر كانت تزور هذا المكان بين الحين والآخر بقصد الراحة والترفيه هذا وقد وصف أحمد وصفي زكريا في جولته الأثرية حمام أبو رباح فقال : ( وفي شمالي الغنثر على نحو ثلاثة كيلو متر سلسلة آكام في الأخيرة القبلية منها حمّة هي فوهة صغيرة يخرج منها بخار مائي حار كالذي يخرج من البراكين التي على وشك الانطفاء تدعى حمّة أبو رباح أو حمام أبو رباح يقصدها أصحاب الأمراض العصبية والمصابون بتيبس الأعضاء والتشنج وقد عرف الأقدمون منافع هذه الحمّة فبنوا فوق الفوهة غرفة مسقوفة يدخل إليها المستحمون وبنوا أيضاً إلى جانب تلك الغرفة بناءً كبيراً معقود السقف جعلوه خزانا لماء المطر الذي يأتي من المجاري المحفورة والمبلطة في الآكام المجاورة , يدخل المستحمون إلى غرفة الحمّة فلا يكادون يلبثون بضع دقائق حتى يتصببون بالعرق فيخرجون ويغتسلون بالماء الذي كانوا يتناولونه من ذلك الخزان . أما الآن فقد هدم هذا الخزان أو كاد ونضب ماؤه وصار المستحمون المقتدرون يحملون الماء من الغنثر ويغلب الظن أن بناة هذا الحمام هم التدمريون دون غيرهم لقرب هذا المكان منهم في الجملة ( 100 كيلومتر ) ولبلوغهم الغاية من الحضارة والعمران في تلك العصور, وثمة غير الفوهة التي بني عليها الحمام فوهتان بعيدتان قليلاً إحداهما يتداوى بها الصمّ إذ يضعون آذانهم عليها, والثانية يؤمها العقيمات من النساء لدفع الأسباب المانعة من حبلهن يقعدن القرفصاء عليها, ولعل النفع الذي قد يحصل من هاتين الفوهتين ناشئ عن البخار إذا ما دخل الأذن أو الرحم يطهر ما فيه من الأوساخ إذا كان ثمة شيء من ذلك ..))  ( 27) والأخيرة تسمى بفوهة الرجلين عتد أبناء القريتين .

صورة رقم ( 19 ) قناطر زنوبيا التي تجاور حمام أبو رباح

صورة رقم ( 20 ) قناطر زنوبيا التي تجاور حمام أبو رباح

      وهناك قصر الحير الغربي بين القريتين وتدمر ويبعد 38 كم شـــمال شـــــــــرقي القريتين صورة رقم ( 21 ) وهو في الجهة الجنوبية الغربية من تدمر على بعد (80 ) كم, وقد شيده المهندس العربـي ثابت بن أبي ثابت عام 109 هجري للخليفة الأموي هشام بن عبد الملك (حكم ما بين  105 - 125هـ, 724 - 743م )حيث كتب على واجهته  النص التالـي: 

    ( بسم الله الرحمن الرحيم,  لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له أمر بصنعة هذا العمل عبد الله هشام بن عبد الملك أمير المؤمنين أوجب الله أجره, عمل بيدي ثابت بن أبـي ثابت في شهر رجب سنة تسع ومائة ) ( 28 ).  والقصر مربع الشكل طول ضلعه 70م, ومؤلف من طابقين وبكل طابق ستة بيوت متناظرة وله مدخل رئيسي في منتصف جداره الشرقي, وشيدت أسواره من حجارة منحوتة حتى ارتفاع مترين, ثم من الطوب والآجر والعوارض الخشبية, ودعمت بأبراج نصف دائرية, ويلحق به الحمّام بقسميه الحار والبارد, وقد نقلت المياه إلى القصر والحمام من ســــــــــــــــد خربقة الأثري صورة رقم ( 22 ) والذي يبعد 17كم جنوبـي القصر تقريباً ( 29 ) بوساطة قناة لري القصر والأراضي التي تجاوره ( البستان ), فالبقعة التي شيد فيها القصر بادية خصبة التربة، وقد عثر حول القصر على آثار حمام وطاحون وبساتين محاطة بسور من اللبن بلغت أبعاده 1050 مترا طولاً و442 مترا عرضاً  وأما الحمام فيوجد في الجهة الشمالية من القصر على بعد 30 متراً وله مخطط مستطيل الشكل تقريباً وهو يتألف من عشر حجرات مع قمرات التسخين وتقسم بدورها إلى قسمين أحدهما دافئ والآخر بارد، وجدران الحمام مبنية من الحجر الكلسي واللبن، ولا يزال بعضها محفوظا حتى ارتفاع مترين تقريباً.‏ هذا ونقلت واجهة القصر الخارجية إلى المتحف الوطني بدمشق في خمسينيات القرن العشرين مع البرجين اللذين يحيطان بالباب الرئيسي صورة رقم ( 23 ) ورقم ( 24 ) .

   ومنطقة القريتين لم تُدرس بعد دراسة تاريخية شاملة, حيث تحتاج إلى علماء آثار ومؤرخين مختصين وجهود مضنية وأموال تكرس لهذه الغاية, كي نصل إلى النتائج المرجوة, فالقريتين محاطة بمواقع أثرية هامة مثل حوارين ( أويمارس ), والحدث( حداثا ), ومهين ( دانابا ) التي كانت مركزاً حربياً للفرقة الغالية الثالثة من الجيش الروماني ( بلاد الغال فرنسا حالياً ), وصدد (سالتاثا), والغنثر ( أوتورا ), وبعض هذه الأسماء تعود إلى أيام الرومان . (30) 

صورة رقم ( 21 ) تبين بقايا من قصر الحير الغربي وقد نقلت واجهته إلى متحف دمشق الوطني

و في هذا الكتاب سأتحدث عن القريتين أولاً وسأركز على جوانب كثيرة من تراثها الشعبي (الفلكلور)( 31 )  ثانياً, فالقريتين العريقة في القدم لها تراثها الذي تناقلته الأجيال عن طريق الذاكرة أو بالممارسة, وما هو مدون قليل لكنه باقٍ في عادات أبنائها وتقاليدهم وأعمالهم وأقوالهم وأمثالهم وفنونهم وفي أفراحهم وأتراحهم وفي مساكنهم وثيابهم وعلاقاتهم الاجتماعية ويمارسه أبناء القريتين خلال واقعهم اليومي سواء أكان هذا التراث الشعبي مادياً أو معنوياً,  وهذا التراث ثرّ وغني كما سنرى في الأبواب التالية .

صورة رقم ( 22 ) سد خربقة ( الباردة ) حيث ضخامته إذا تمت مقارنته بحجم السيارة أو الرجل


صورة رقم ( 23 ) واجهة القصر التي نقلت إلى المتحف الوطني بدمشق

صورة رقم ( 24 ) مجسم لقصر الحير الغربي قبل مرور عاديات الزمن عليه .

حواشي وإحالات الفصل الثاني :

1-  تحدثت الأساطير التوراتية في سفر العدد ( الإصحاح 34 ) ما يلي ( وكلّم الربّ موسى قائلاً: أوصِ بني إسرائيل وقل لهم إنكم داخلون إلى أرض كنعان, هذه هي الأرض التي تقع لكم نصيباً, أرض كنعان بتخومها ) ثم يحدد تخومها من الجنوب والغرب ثمّ يحددها من الشمال في هذا السفر ( 34/7-9) وبحسب هذه  الأساطير التوراتية حيث يقول: ( وهذا يكون لكم تخم الشمال,  من البحر الكبير ترسمون لكم إلى جبل هور ومن جبل هور ترسمون إلى مدخـل حماة وتكون مخارج التخم إلى صَدَد ثم يخرج التخم إلى زِفرون, وتكون مخارجه عند حَصَر عينان ), ثم يتحدث عن تخم الشرق الذي يبدأ من حصر عينان فينتهي بالأردن حيث بحر الملح, كما وردت في سفر حزقيال عند التحدث عن التخم الشمالي أيضاً, وهذا يشير إلى أن هذه المناطــق ومنها صدد وحصر عينان (القريتـين حالياً ) موجودة قبل التوراة التي بدأ أحبار اليهود كتابتها بعد مرحلة السبي البابلي (( امتدت ما بين عام 595 ق0م حيث قام نبوخذ نصر ( بختنصر ) الكلدانـي البابلي بتدمير مملكـة يهوذا, وسبي اليهود ( حوالـى 70 ألفاً ) إلى بابل, وحتى عام 539 ق. م عندما احتل الملك الفارسي ( كورش ) العراق, وحرر اليهود, وسمح لهم بالعودة )) وانتهت كتابتها 500 م, وإن القريتين الواردة في هذه التوراة أثناء التحدث عن مسير إبراهيم الخليل إلى مصر وعودته إلى أرض كنعان وذلك في الإصحاح الرابع عشر من سفر التكوين باسم (قِرْيتَايم) موجودة بهذا الاسم قبل بدء كتابة  التوراة  بأكثر من 1400سنة, بل هذا الاسم موجود قبل النبي إبراهيم الخليل عليه السلام بـمئتي عام تقريباً ( وجود النبي إبراهيم الخليل يعود إلى القرن الثامن عشر ق0م حيث عاصر حمورابي  1792-1750ق.م والهكسوس حوالى 1720 ق0م, وعاش حوالي مائتي عام ), وبالتالي هذه التسمية ليست عبرانية الأصل على الإطلاق, بل تعود إلى إحدى اللغات العربية القديمة كالأوغاريتية حيث فيها الياء والميم للجمع كما ورد فـي الصفحة (41 ) من كتاب ( اللآلئ من النصوص الكنعانية ), والذي يتضمن ترجمة للوحات الفخارية التي عثر عليها في مدينة أوغاريت القديمة ( حالياً رأس شمرة ), وإن ترديد بعض أدعياء العلم بأنها عبرانية يثير الانتباه, والمضحك هنا الاستشهاد بما ذكره الرحالة اليهودي بنيامين التطيلي فـــــي مذكراته وبالحرف: ( بأن القريتين هـي بلدة قِرْيتايم الواردة في التوراة, فيها يهودي واحد صباغ )؟! إن هذا ليس إلاّ من باب العزف على ذلك الوتر الصهيوني الخبيث وبالمناسبة فقد ذكر بنيامين في رحلته نفسها عندما زار تدمر عام /1172م / كذباً وزوراً وبهتاناً ( أنه وجد بتدمر ألفين من اليهود قادرين على حمل السلاح )! وزعم أن الجن وسليمان (عليه السلام ) بنوا تدمر! إنه أمر معيب أن يردد البعض ما ذكره هذا الأفـّاك الخبيث, ويسميه بنياميـن الأندلسي ليخفي من وراء ذلك حقيقة هذا الرحالة  المتصهين, بينما كاتب أجنبـي هـو (روبرت وود ) مؤلف كتاب آثار تدمر يصف بنيامين التطيلي بالجهل والخرف, إن هناك أسئلة  تطرح نفسها منها: لماذا الربط بين القريتين والتوراة؟!  لماذا لـم يرَ ذلك الرحالة في القريتين سوى  ذلك اليهودي الصباغ ؟! إن كان ذلك حقاً فإنني أحمد الله على أنه واحد وليس له ذرية في القريتين, فربـما مات مقطوعاً أو أخذه بنيامين اليهودي معه في رحلته ليعرّفه على أبناء جلدته. 

ولقد ادّعى آخر زوراً وبهتاناً وعلى مبدأ ( خالف تُعرف )  أن هذه المنطقة يهودية الأصل وحجته في ذلك وصول اليهود إليها والإقامة فيها , ولكن للأسف مدعي العلم هذا لم يقرأ التاريخ ولم يُجهِد نفسه في فهمه , والحقيقة التي يجب أن تتوضح هي أن اليهود مروا بتاريخ هذه المنطقة مروراً عابراً حيث استولى اليهود أيام النبي سليمان عليه السلام على جنوب سورية واحتلوا دمشق وحمص وكذلك القريتين وتدمر طبعاً , ولكن هذا الاحتلال لم يدم سوى ( 14 ) عاماً فقط وبالتالي كان مرورهم بتاريخنا عابراً , فأجدادنا العرب وجدوا في هذه المنطقة وبنوا المدن فيها وحكموها منذ فجر التاريخ3200 ق. م وحتى الآن , أي عبر آلاف السنين, وهذه المدن العربية وجدت قبل بني إسرائيل بمئات السنين فكيف تكون ذات أصل يهودي ؟ وهل من استولى على منطقة ما ولفترة قصيرة تعود ملكيتها له ؟ ألم يحكم العرب بلاد الهند والسند ؟ ألم يحكموا أسبانيا ( الأندلس ) حوالي ثمانية قرون , فهل نقول وندعي بأن بلاد الهند والسند وأسبانيا للعرب ؟ إن علينا أن نقرأ التاريخ ونفهمه ونستوعبه وعلينا أن نُخرج رؤوسنا من التاريخ لا أن نُخرج التاريخ من رؤوسنا كما يقال.

إن ترديد البعض لتلك المقولات دون تمحيص أو انتباه, وكذلك الذين يتعمدون تزوير التاريخ هو تكريس لتلك الأسطورة التوراتية الزائفة التي تزعم أن إله اليهود ( يهوه ) قد وعد قتلة الأنبياء ـ كما جاء في سفري العدد والتكوين ـ بأخذ أرض كنعان العربية التي تفيض لبناً وعسلاً, وحدود هذا الوعد الخرافـي من الشمال صَدَد وحصر عينان, وهو من الأوهام التي تؤمن بها الصهيونية وتسعى إلى تحقيقها, وعلينا أن ننتبه 0                  ( آسف للإطالة هنا وفي بعض الإحالات لأن البعض يحاول تشويه التاريخ فلا بد من التوضيح ) .

2- بالنسبة لنـزالا فهو الاسم الأقدم للقريتين, حيث يعود للسومريين الذين هم من أقدم الأمم التي سكنت جنوب العراق, وهم أول من استخدم الكتابة المسمارية ( 3200 ق0م ) والمحراث,  ولقد بقي هذا الاســــــــــــــــــــــــــــــــــم معروفاً إلى أيام الرومان, وبالتالي فهو الأكثر عمراً, أما (قِريتايم ) فيعود إلى حوالـــي عام ( 1900 ق. م ) حيث أقام  الكنعانيون العرب الكثير من المدن, واشتهروا بذلك, فكنعانيو الجنوب بنوا يبوس القدس وعمّان والخليل ...إلخ, بينما كنعانيو الساحل ( الفينيقيون ) بنوا أوغاريت وصيــــــــــدا وصــور ...إلخ, وأمّـا ( حَصَر عينان ) أي مجمع العيون فيعود إلــــــــــى حوالــــــــــــي عام ( 1450 ق 0 م ), وهي كلمة آرامية محضة,  وأمّـا ( سَميرام ) فيعود إلى أيام الإمبراطورية الآشورية والتي بدأت عام 1392ق0م وانتهت عام 612 ق0م ( الآشوريون قبائل عربية هاجرت من شبه الجزيرة العربية إلى شمالـي العراق, وشملت دولتهم بلاد الشام ومصر في القرن السابع قبل الميلاد ) وسميرام فتاة حمصية تزوجت ملك سورية, ثم تزوجها نينوس مؤسس الإمبراطورية الآشورية بعد قهره لزوجها وانتحاره , ولها دور بارز في تاريخ المنطقة, حيث قتلت نينوس انتقاماً لزوجها الأول وحكمت ما بين الهند ومصر،  وسَميرام تعني أم الحمامة أو حمامة الجبل, والأمر المعروف أن الآشوريين قاموا بتغيير أسماء المدن المغلوبة, وقيل: إن الرومان أطلقوا على القريتـين ( قرادي ). أما بالنســــــبة لتســـــــمية ( أم القلايد ) فهو اسم أطلقه البدو الرحل على وادي العين, وسبب التسمية يعود إلى تجمع قطعان الإبل حولها, وهناك رأي آخر يرى أن فقاعات الماء من الينابيع المتعددة تعطي دوائر هندسية جميلة ولاسيما عندما تسطع عليها أشعة الشمس فكأنها قلائد الذهب, ومن هنا فإن تعدد الأسماء سببه قدم مدينة القريتين وكونها قريتين لهما اسمان من جهة, ومن جهة ثانية تعدد العصور التاريخية والدول التي تتابعت على هذه المنطقة, وللمزيد من هذه المعلومات حول هذه الدول عد إلى أطلس التاريخ العربـي لمؤلفه (شــوقي أبو خليل ) ط 3 عام 1985م 0  

3- ضمت مملكة ماري العمورية مكتبة حوَت 20 ألف لوح فخاري بالخط المسماري واللغة الأكادية, وذكر الدكتور عماد الدين الموصلي في كتابه ربوع محافظة حمص, ص 106: ( وجود رقيم يعود إلى القرن 18 ق. م في هذه المملكة ينص على ذهاب 60 آرامياً لنهب تدمر والقريتين وعودتهم صفر اليدين ).

4- لقد تعرض هذا البناء الحجري الأثري القديم ( والذي يقال إنه كان كنيسة السيدة العذراء عليها السلام ) للتخريب بحثاً عن الذهب ليلاً من قبل عابثين استغلوا قيام الثورة في سورية عام 2011م فاستعملوا البلدوزر في رفع الانقاض منها ويقال إنهم وجدوا تمثالاً على هيئة حيوان ( أسد ) والله أعلم .

5- بدأت ينابيع القريتين - والتي يتجاوز عددها الاثنين والعشرين نبع ماء – تجف رويداً رويداً في النصف الثاني من القرن العشرين, وقد ذكر الدكتور جبرائيل جبور في كتابه ( البدو والبادية ) في حاشية الصفحة ( 20 ) نقلاً عن أوبنهايم أسماء ست عشرة عيناً في القريتين هي: ( رأس العين,  قناة قاسم العساف, قناة العواصي, عيناثة, عين السخنة, عين حقل مهنا, عين المحمدية, عين الصغيرة, جب قطاش, عين شيحة, عين عصام, عين أبو جدار, قناة الجفتلك, قناة النصارى, عين دير مار اليان, عين جديا ) ويضاف إليها: ( جب المخاضة ( القوارعة ), قناة بني قاعد, عين بني عمّاش, جب الملاغجة, قناة الإنكليز ( بني الدروبي ), قناة حتران ).

6-  كتاب  تاريخ العرب والإسلام-  جامعة دمشق - د. صلاح مدني 1972.

7 – من أطلس الخليفة أبي بكر الصديق للمؤلف سامي بن عبد الله بن أحمد الملغوث وكذلك المصور رقم  (6) , فهناك من المؤرخين وهم قلة من يرى أن الطريق الذي سلكه خالد بن الوليد رضي الله عنه يمر بدومة الجندل حيث اتجه بجيشه من الحيرة نحو الجنوب الغربي إلى دومة الجندل ثم اتجه شمالاً إلى تدمر فالقريتين ماراً بالغوطة إلى بصرى في حوران كما هو مبين في المصور رقم ( 9 ) , وهناك من المؤرخين وهم كثرة من يقول بأن القائد خالد انطلق من الحيرة في العراق واتجه بجيشه نحو الشمال الغربي حيث اختار طريقاً موازياً لنهر الفرات يمر بعين التمر - قراقر - سوى – ومنها إلى أرك -تدمر- القريتين -الغوطة- بصرى , كما هو مبين في المصور رقم ( 6 )  ولكل حججه في الطريق الذي سلكه الصحابي الجليل رضي الله عنه بجيشه  . ولقد كان خروج خالد من الحيرة في 8 صفر 13هـ/ 14 نيسان 634م أي في فصل الربيع ولذلك اختيار الطريق الموازي لنهر الفرات والمار بعين التمر هو الأقصر والأسرع والملائم من حيث المناخ وطبيعة بادية الشام في مثل هذه الأوقات .. وقد اصطحب معه تسعة آلاف مقاتل ، وهم الذين قدموا معه يوم جاء إلى العراق، وترك ثمانية آلاف بقيادة المثنى بن حارثة، وهم الذين كانوا معه في العراق, وكان عليه أن يتحرك بسرعة ليقطع المسافة بين الحيرة في العراق، وبصرى في بلاد الشام بأقل ما يمكن من الوقت، والمعروف أن المسافة بينهما لا تقل عن ستمائة ميل.

مصور رقم ( 9 ) يبين مسير خالد من العراق إلى الشام عبر بادية الشام

8- فتوح البلدان لأحمد بن يحيى البلاذري ( الجزء الأول,  ص 119 ).

9- كتاب تاريخ العرب ، فيليب حتي / دار الكشاف ببيروت, 1958م,  والسؤال أين بقايا هذا القصر ؟.

10-  شهدت بادية الشام ثورات عديدة قامت بها القبائل العربية فيها, وكانت القريتين مسرحاً لغارات سيف الدولة الحمداني, وقد وصف المتنبي وأبو فراس هذه الغارات, وكانت الجباة من المناطق التي احتدم فيها القتال, وقد ذكر المتنبي ذلك فقال :                        

و مرّوا بالجباة يضمُّ فيها


كلا الجيشين من نقعٍ إزارُ

وقد نزحَ الغويرُ فلا غويرٌ


ونَهيا والبييضةُ والجِفـارُ

وليسَ بغير تدمُرَ مستغاثٌ


وتدمرُ كاسمها لهمُ دمـارُ

وقال أبو فراس :       

ونكّبنا الْفُرُقلُسَ لمْ نَرِده


كأنّ بِنا عن الماءِ اجتنابا

وأمطرنَ الجباةَ بمرجَحِنّ


ولكن بِالطعانِ المرّ صابا

ومِلنَ عنِ الغويرِ وسِرنَ حتى


وردنَ عيونَ تدمُرَ والجِبابا


 ( الأبيات من الموسوعة الشعرية الصادرة عن المجمع الثقافي في أبو ظبي / الإمارات / 2003م ) 

11-   الموسوعة الشاملة في تاريخ الحروب الصليبية. د. سهيل زكار  / ص 11019/ دار الفكر/ 1995م 0

12-  كتاب خطط الشام للعلامة محـمد كرد علي -  بيروت / 1969م / 0

13- كتاب عقد الجـمان في تاريخ أهل الزمان  من ص 2221لبدر الدين العيني, توفي عام 855هـ, مؤرخ حلبي, والعيني نسبة إلى عينتاب شمالي حلب حيث مولده, وكتابه يقع في (69)مجلداً, صفحاته 2657 صفحة 0

14- كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب  - للنويري – وزارة الثقافة المصرية 0

15- شهاب الدين النويري : أحمد بن عبد الوهاب القرشي التيمي البكري  ولد 677هـ,  وتوفي 733 هـ ووكله السلطان الملك الناصر الذي حارب التتار الكثير من الأمور, ومن هنا كان شاهداً على عصره 0 

16- كتاب النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تغرى بردى ص163 – ج 8 وكتاب السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي في ج1 – ص 326 وكتاب المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء في ج1 – ص 493 0

17-  رحلة فتح الله الصايغ الحلبي /طبعة دار طلاس 1991م / تحقيق د 0 يوسف شلحد,  والبقسمات أو البقسماط التي وردت في نصه هي ألواح من الكعك الجاف, هذا ومازال البعض في القريتين يحتفظ بهذه الساعات الرملية وأجملها التي يمتلكها آل عساف والمحفوظة لدى السيد عبدو قاسم العســـاف ( أبو عصام ) رحمه الله .

ويعد كتاب فتح الله الصايغ مرجعاً هاماً عن القبائل البدوية والقرى في بادية الشام في بداية القرن التاسع عشر فمثلاً يصف صدد بأنها ضيعة عظيمة تحوي على مائتي بيت جميع سكانها نصارى سريان وصنعتهم شغل العبي والمشالح وفيها خمس كنائس وخمسة قسوس وفيها عينان جاريتان وقليل من البساتين, ويزرعون الحنطة والشعير ويكفي نصف السنة, وأصل سكانها من طرابلس الشام جاؤوها أيام الروم , ويصف حمام أبو رباح بفوهته وبخارها الكثيف وكذلك عماراته وخرائبه القديمة, كما وصف قريتي مهين وحوارين حيث في كل منهما نحو عشرين بيتاً وبينهما ماء جارية تكفي لهما وفي كل منهما برج شامخ عالٍ قديم العمارة ولباسهم كلباس العرب وكذلك كلامهم, ووصف تدمر وآثارها وشيخها في ذلك الوقت يدعى رجب العُروق وصنعة أهلها نقل الملح والقلو, كما وصف أرك التي تحوي على عشرين بيتاً وفيها ماء جارية عظيمة, وتحدث عن السخنة بأن بها حمام ماء ساخنة طبيعية وتحوي نحو مائة بيت من الجمّالين وصنعتهم القلو حيث يحملونه إلى حلب لمصانع الصابون, ويصفهم بأنهم كرماء, وتحدث عن البدو وقبائلهم وعدد بيوتهم وشيوخهم في تلك الفترة وحروبهم وتنقلاتهم وأفراحهم وعاداتهم وتقاليدهم وأخذهم للخوة ويلاحظ أن الكثير من التعابير والكلمات الدارجة في القريتين مأخوذة منهم ( رد النقا, الخوّة, هون حفرنا وهون دفنا, العيش يا جوعان, كلاعة ..إلخ ) .

18-  جير ترود بيل : رحالة وخبيرة إنكليزية بالشرق الأدنى, درست التاريخ في جامعة أكسفورد وتخرجت بدرجة أولـى, قامت برحلاتها حول العالم مرتين, وزارت الأناضول وسورية وإيران وحائل وأحبت العرب وآثارهم, أسست المتحف العراقي ببغداد وهي أول مديرة له ولها أكثر من 1600رسالة مرسلة لوالديها و7000صورة وعدة مؤلفات, زارت القريتين1900 م حيث مرت بـجيرود والناصرية والعطنة وقد وصفت هذه المناطق, وتضم مجموعة صورها صوراً معبرة عن القريتين ومهين في ذلك الوقت وهي من أقدم الصور عنهما , وقد ترجم السيد فؤاد الدعاس رحمه الله من جيرود العديد من رسائلها. 

وبالنسبة للصورة رقم ( 10 ) التي تم تصويرها من قبلها فهي تبين الزقاق الذي يبدأ من دار آل الرحيم ( غرباً ) وفي نهاية الصورة دار عبد الحميد الطيفور ( أبو وجيه ) , وهذا الزقاق ينتهي شرقاً بباب السباع حيث قناق الآغا فياض وقد التقت بالآغا ووصفته ووصفت عائلته . أنظر مخطط حارات القريتين القديمة في الصفحة  (70 ) .

19 –  كتاب جولة أثرية في بعض البلاد الشامي . أحمد وصفي زكريا . ط 2 , 1984 م

20– تم أخذ صورة مأذنة الجامع الشرقي القديمة ( جامع زيد بن ثابت رضي الله عنه حالياً ) من قبل الرحالة البريطانية ماري ايفنز حيث زارت القريتين في طريقها إلى تدمر عام 1920م وقد تم هدمها بهدف توسعة الجامع المذكور عام 1983م الموافق 1404هـ والصورة منشورة في (Mary Evans Picture Library )

صورة رقم ( 25  ) القريتين بعدسة مصور فرنسي تعود لستينيات القرن التاسع عشر

  ودليل قدم المأذنة صورة للقريتين في ستينيات القرن التاسع عشر من قبل مصور فرنسي زار المنطقة وفيها المأذنة ظاهرة بكل وضوح كما في الصورة المرفقة هنا, ( وأعتقد أن بناء هذه المأذنة يعود إلى عام 1084 هـ الموافق 1673 م عندما تم تجديد بناء المسجد على يد محمود بن أحمد بن المحمود كما هو مبين على اللوحة الحجريـة فوق باب الجامع ) .  

 21 - البعض كتب أن الأمير سيف الذي ورد اسمه على الحجر الموجود على بوابة الدير هو الأمير سيف الدولة الحمداني وهذا غير صحيح اطلاقاً حيث أن الأمير سيف الدولة الحمداني حكم مابين عامي 333 – 356 هــ بينما الأمير سيف الذي ورد اسمه على هذا الحجر هو أمير مغمور لولا هذا الحجر لم أسمع به, والفترة الزمنية بين الأميرين السيفين أكثر من خمسة قرون , ولقد بحثت عنه كثيراً في كتب التاريخ وأخيراً وجدت اسمه في كتاب ( الضوء اللامع لأهل القرن التاسع, المجلد الثالث للمؤلف شمس الدين محـمد بن عبد الرحمن السخاوي الصفحة 288 ) , وقد كانت بلاد الشام تحت حكم المماليك ( الملك الأشرف السلطان قايتباي المحمودي ) في تلك الفترة . وهذا الأمير يدعى سيف بن علي الذي كان  يحكم منطقة بادية الشام ( تدمر والقريتين... إلخ ) عام 878 ه وهو يوافق 1473 – 1474م , وهو من أحفاد أحفاد مهنا بن عيسى الطائي (الثاني) صاحب (تدمر) والذي توفي عام 1353 م من عشيرة آل الفضل، ( أنظر مشجرتهم ) وأهم أعماله قتله لنائب حماة أزدمر قريب السلطان وقد قتل الأمير سيف عام 887 هـ .. والله أعلم .  

مخطط رقم ( 10 ) مشجرة آل الفضل التي حكمت بادية الشام ويظهر فيها الأمير سيف بن علي 

أما بالنسبة للبعثة التي تقوم بالتنقيب في دير مار اليان في القريتين فقد أشرفت عليها في البداية الدكتورة البريطانية إيما لوسلي خريجة جامعة لندن ومعها الآنسة ورود إبراهيم من المديرية العامة للآثار والمتاحف في دمشق, وفيما بعد أصبحت الآنسة ورود هي المشرفة على البعثة  وكان للكاهن الإيطالي باولو دالوليو (Paolo Dall'Oglio  1954 – 2013  م )  ورئيس الدير جاك مراد الدور الهام والبارز في الإشراف على التنقيب ولا بد من التنويه هنا أن المستشرق باولو أقام في سورية منذ ثمانينيات القرن العشرين، وعمل على ترميم دير (مار موسى الحبشي) الواقع أعلى جبل من جبال سلسلة القلمون، على مسافة لا تزيد عن 15 كم إلى الشرق من بلدة النبك وكانت لباولو زيارات لدير مار اليان وقد تعرفت عليه أثناءها واستمعت لمحاضرة هامة وقيمة له عن الدير والتنقيب فيه, وقد وصلته عدة نسخ من كتابي هذا في طبعته الأولى, وهو يحمل شهادة الدكتوراه عن رسالته بعنوان       ( الأمل في الإسلام ) ويجيد اللغة العربية ويحمل شهادة جامعية فيها من جامعة نابلس الشرقية وبسبب  التصاقه بالسوريين انحاز إلى المطالبين بالحرية والكرامة فكان من مطالبي الانتقال الديمقراطي السلمي في سورية وله مقالة نشرها عام 2011م بهذا العنوان, وزار عدة مناطق كانت خارج سيطرة النظام كمدينة القصير وقد اختفى في مدينة الرقة 28 تموز 2013 م والتي كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة ( داعش ) ولا يعرف مصيره حتى الآن . 

22 - يعود تاريخ الدير إلى حوالى 364 م حيث كانت وفاة مار اليان الشيخ, وأما البناء فيعود إلى القرن الخامس والسادس الميلادي ( في القرن الخامس كانت القريتين أسقفية تابعة لأنطاكية) من خلال معطيات أثرية كبوابة الدير الصغيرة التي تعلوها زخارف كسائر أبواب الأديرة القديمة, من نشرة    ( دير مار اليان الشيخ في بادية القريتين ) ص 11, وللمزيد عن الدير قم بزيارة موقعه على شبكة الأنترنت :

( www. Deir mar elian. Com )

وللأسف الشديد تم تدمير أجزاء كبيرة من هذا الدير الأثري في 21 آب 2015 م من قبل مسلّحي تنظيم الدولة عندما استباحوا القريتين وأهلها وحتى المساجد والمقابر الإسلامية لم تسلم من التدمير, هذا  وقد تم نقل رفات مار اليان الشيخ ورفات بعض رهبان الدير من القريتين إلـی كنيسة سيدة النجاة بزيدل وذلك مساء يوم الأحد 17 نيسان 2016 م وهناك مطالبة بإعادة الرفات إلى الدير في القريتين وإلا سيفقد أهميته ..

23-  الآراميون أقوام عربية استوطنت بادية الشام خلال القرن ( 15 ) ق0م,  وكان يطلق عليهم   ( أخلامو ), وعرفوا باسم الآراميين في القرن ( 11 ) ق.م,  أسسوا ممالك المدن كحامات (حماة ) وشمأل في شمال سورية ودمشق وأبرز ملوكها ابن حدد,  وكانت القريتين في البدء تتبع مملكة آرام صوبا في البقاع  ( عَنْجَر ) ثم مملكة دمشق.

24 – قضاعة: من قبائل اليمن وتعود إلى سبأ ومنها بنو كلب, أما غسان ( الغساسنة ) فهي قبيلة من الأزد. 

25-  ميسون بنت بحدل الكلبي: ميسون بنت بحدل بن أنيف بن دلجة  الكلبية زوج معاوية بن أبـي سفيان وأم يزيد بن معاوية كانت لبيبة  ومن بادية الشام,  قيل : لما تزوجت ميسون معاوية ونقلت إلى دمشق, وأسكنت قصراً من قصور الخلافة, حنّت ذات يوم إلى البادية - وقيل : إنه أسكنها الخضراء ؛ فذكرت البداوة وكرهت الحضارة - فأنشأت تقول: ( من بحر الوافر )

وَلبسُ عباءةٍ و تقرَّ عيني


أحبُّ إليّ من  لبسِ الشفوفِ

وبيت تخـفقُ الأرواحُ فـيه


أحبُّ إليّ من  قصرٍ منيفِ

وخرق من بني عمي نجيب


أحب إليّ من علجٍ عليفِ

وكلب ينبحُ الطراق عني


أحب إليّ من قطٍّ ألوفِ

خشونة عيشتي في البدو أشهى


إلى نفسي من العيشِ الطريفِ

فما أبغي سوى وطني  بديلا


فحسبي ذاك من وطنٍ شريفِ

فقال معاوية: جعلتني علجاً وطلقها وألحقها بأهلها. ( من كتاب مختصر تاريخ دمشق  ج1,  ص 3502 ). والمؤرخ المسعودي يذكر لنا في كتبه أيضاً أن يزيداً بن معاوية كان له قصر في حوارين يعيش فيه مع أمه ميسون المحبة لحياة البادية، 

 ( الخضراء:  قصر بناه معاوية في دمشق, الشفوف: الرقيق من الثياب, منيف: مرتفع, العلج: حمار الوحش الغليظ والضخم من كفار العجم, عليف: أي سمين, القط: السنور أي الهر ). 

26- خالد بن سعيد أبو سعيد الكلبي من أهل القريتين وله حديث رواه وهو :

 حدّث عن عبد الله بن الوليد العذري بسنده عن أسماء بنت أبي بكر قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثوب الحائض فقلت : أرأيت إحدانا يا رسول الله إذا أصاب ثوبها دم الحيضة كيف تفعل به ؟ فقال : ( إذا أصاب ثوب إحداكن دم الحيضة فلتحته ثم لتقرصه ثم لتنضح بقيته ثم تصلي فيه) ( تاريخ دمشق,  ج16,  ص87 ).

27 –  كتاب جولة أثرية في بعض البلاد الشامية ( وصف طبغرافي تاريخي أثري عمراني للبقاع والبلدان الممتدة من شمالي الأسكندرونة إلى أبواب دمشق  , أحمد وصفي زكريا . الصفحة 368 و369 , ط 2 – 1984 م وقد كانت الطبعة الأولى في ربيع الثاني 1353هـ تموز 1934 م .   

28 – الأعمال الأثرية الأولى في موقع قصر الحير الغربي بدأت مع شلومبرجيه عام1936 م واستمرت حتى عام 1938م لتتوقف الأعمال بعدها حتى خمسينيات القرن العشرين حيث قامت المديرية العامة للآثار السورية بنقل واجهة القصر إلى دمشق وتمت إعادة تركيبه فوق واجهة المتحف الوطني بدمشق وما زال كذلك حتى اليوم.‏

ويعتقد أن القصر في مرحلته الاولى بني على أنقاض دير يعود إلى العهد الغساني, وتظهر البقايا الأثرية أن القصر كان مؤلفاً من طابقين: أرضي، يعلوه طابق آخر تعرض للتخريب بالكامل، في حين أن الطابق الأرضي يمكن أن يقسم إلى ستة منازل اثنان في الجهة الشرقية ومثلها في الجهة الغربية المقابلة، وبيت واحد في الشمال يقابله واحد في الجنوب ويتراوح عدد الغرف والصالات في كل بيت ما بين 8 إلى 13 قاعة أو غرفة ذات مشبكات جصية رائعة تسمح بدخول الضوء والهواء إلى الغرف وكل منزل مؤلف من عدد من القاعات حيث يبلغ عدد القاعات ومجموع ما هو موجود ضمن هذا الطابق (59) قسماً.‏

29 – يقع سد خربقة ( الباردة ) على بعد عدة كيلومترات إلى الشمال من قرية الباردة بين جبلي الباردة والنقنقية ( وكلمة خربقة لغة تعني الأرض الصلبة ) وهو سد تجميعي لمياه السيول القادمة منهما, ويعتقد أنه بني في العهد التدمري وربما قبل ذلك , وقد قام الأمويون بترميمه وشقوا قناة منه إلى قصر الحير الغربي ويبلغ طول السد 365 متراً وارتفاعه عشرون متراً ونصف وسماكة أساسه 18 م وعرضه من الأعلى أكثر من 6 أمتار, وتستوعب بحيرته ( 5 ) مليون م3 ويصل طولها إلى كيلو متر ونصف, هذا ويوجد بقايا قنوات مياه تتغذى من السد تصل إلى قصر الحير الغربي لري الحدائق والمزارع حوله ويعتقد أن المنطقة كانت عامرة حيث تضم حماماً وطاحونة .

30 - ندوة حمص الأثرية والتاريخية الأولى /  1984م /.

31-  فولكلور: وتعني حكمة الشعب أو معارفه وهي تتألف من كلمتين الأولـى ( فولك ) وتعني بالإنكليزية والألمانية شعب, والثانية ( لور ) وتعني الحكمة أو المعرفة, وأول ظهور لها كان عام 1846م من قبل العالم الإنكليزي وليم جون توفر, و مصطلح ( التراث الشعبي  ) بلغتنا العربية الجميلة ذو مدلول أدقّ وأشمل من المصطلح الأجنبي ( الفولكلور ) كما يتبين, ولذا تم اعتماد المصطلح العربـي في هذا الكتاب.