العلاقات والأنساب

صورة تعبيرية




 خامساً : العلاقات والأنساب : 

أبناء القريتين بشكل عام كادحون ومجاهدون في هذه الحياة والبيئة القاسية, ولقد كانت العلاقات الاجتماعية وما زالت علاقات متينة تخفف من قسوة هذه الحياة وصعوبتها, وأبناء القريتين بكل فئاتهم يحب بعضهم بعضاً, وخصوصاً في الاغتراب حيث تنتهي الخلافات والأحقاد مهما عظمت, وكان أبناء القريتين يحزنون إذا حدث مكروه لأي فرد فيها, ويفرحون إذا حدث أمر سارٌّ له كذلك, أي أن العلاقات الاجتماعية متينة بين العائلات, والجار يحترم جاره, والجيران يتبادلون الهدايا, فمن لا يملك كرماً يتم تفقده بسلال العنب والتين, والجار كما يقولون (ما بيخلّي عليه ) . 


وللجار حقوق منها المحافظة عليه وعلى أسرته خاصة أثناء سفره ومساعدته بالأعمال التي تحتاج إلى مساعدة ومعاودته أثناء مرضه ومشاركته في الأفراح والأتراح, وكثيراً ما يفتح بيته في هذه المناسبات لجاره, ويقف إلى جانبه في النكبات, ويراعي مشاعره, فهو يؤجِّل الفرح أو يلغي مظاهره بل يمتنع عن صنع الحلويات في الأعياد, ويغلق المذياع والتلفاز تضامناً مع جاره المنكوب, وهو يلتزم بذلك طواعية, وتزداد حقوق الجار إذا كان قريباً فله حق الجيرة وصلة الرحم, وتتجلى العلاقات بين الأقارب في المناسبات, فهم يتزاورون في الأعياد, ويهنِّئ بعضهم بعضاً, وتنتهي كافة الخلافات بينهم. 


وفي الأحزان يقفون في المقبرة لتقبُّل التعازي, كما يجلسون أيام التعزية لذلك, وهناك عائلات كثيرة يسودها نوع من التكافل الاجتماعي من خلال صندوق العائلة وبيت الشعَر أو الخيمة التي يشارك في شرائها جميع أفراد العائلة, فمن خلال الصندوق المشترَك ودفع اشتراكات شهرية تُفرض على كل ذكر في العائلة أو ربِّ أسرة، وتقوم هذه العائلة بالتكفُّل بالفقراء ضمن العائلة, كما يعطى هؤلاء الفقراء أموال الزكاة وصدقة الفطر . 


وللمحافظة على علاقة القرابة ضمن العائلة الواحدة فهناك الأنساب وشجرة العائلة, و بالرغم من أن الحكم العثماني الطويل لبلادنا قد أفقد الكثير من العائلات أنسابها, لكن هناك عائلات أخرى تعرف أصولها  ومن أين قدمت إلى هذه المدينة  .  


وهناك مخطوطتان حول أصول بعض هذه العائلات, وإحداها كنت أحتفظ بها, ولكن للأسف لا أعرف مصيرها بعدما تعرض بيتي للنهب والتخريب, وقد تم تصويرها وتوزيعها عام 1992, وهي من ثلاث صفحات كبيرة, و تتضمن العائلات القديمة في القريتـين وتفرعاتها, والتي حضرت توزيع مياه وادي العين والعائلات التي أسلمت, ثم العائلات المسيحية, رغم نقدي الواسع لما تتضمنه من معلومات, وسيجد القارئ الكريم في ملحق الكتاب حديثاً عنها, علماً أن النسخة الثانية قام بنشرها الباحث سليم الزهراوي في كتابه ( جذور ريف حمص ), وما نشره يتضمن معلومات مخالفة للنسخة التي بحوزتـي في كثير من النقاط, ولذا قمت بالردّ على ما جاء في الكتاب المذكور في الملحق .